الذهبي
464
سير أعلام النبلاء
المقامات بإشارة أنو شروان ، إلى أن رأيت بالقاهرة نسخة بخط المصنف ، وقد كتب أنه صنفها للوزير جلال الدين أبي علي بن صدقة وزير المسترشد ، فهذا أصح ، لأنه بخط المصنف . وفي " تاريخ النحاة " ( 1 ) للقفطي أن أبا زيد السروجي اسمه مطهر ابن سلار ، وكان بصريا لغويا ، صحب الحريري ، وتخرج به ، وتوفي بعد عام أربعين وخمس مئة ، سمع أبو الفتح المندائي منه " الملحة " بسماعه من الحريري . وقيل : إن الحريري عمل المقامات أربعين وأتى بها إلى بغداد ، فقال بعض الأدباء : هذه لرجل مغربي مات بالبصرة ، فادعاها الحريري ، فسأله الوزير عن صناعته ، فقال : الأدب ، فاقترح عليه إنشاء رسالة في واقعة عينها ، فانفرد وقعد زمانا لم يفتح عليه بما يكتبه ، فقام خجلا . وقال علي بن أفلح الشاعر : شيخ لنا من ربيعة الفرس * ينتف عثنونه من الهوس أنطقه الله بالمشان كما * رماه وسط الديوان بالخرس وكان يذكر أنه من ربيعة [ الفرس ] ، وكان يعبث بلحيته ، فلما رد إلى بلده ، كملها خمسين ونفذها ، واعتذر عن عيه بالهيبة ( 2 ) . وقيل : بل كره المقامة ببغداد ، فتجاهل ، وقبل صغيرا بحلقة .
--> ( 1 ) 3 / 276 في ترجمة المطهر بن سلار . ( 2 ) " وفيات الأعيان " : 4 / 65 ، 66 ، والعثنون : طرف اللحية ، والهوس محركة : طرف من الجنون وخفة العقل . وقال البغدادي في " خزانة الأدب " : 3 / 117 عن مقامات الحريري : اشتملت على شئ كثير من كلام العرب من لغاتها وأمثالها ، ورموز أسرار كلامها ، ومن عرفها حق معرفتها ، استدل بها على فضله ، وكثرة اطلاعه ، وغزارة مادته .